الشيخ محمد إسحاق الفياض
113
المباحث الأصولية
يكون مزاحماً للحكم الآخر الواصل المحرك له نحو الاتيان بمتعلقه . فالنتيجة ، إن الترتب في مرحلة الجعل إنما هو بين حكمين لا تعارض ولا تنافيبينهما لا في مرحلة المبادي ولا في مرحلة الاقتضاء ، بينما يكون الترتب في مرحلة الامتثال بين حكمين متعلقين بالضدّين الواصلين إلى المكلف المتزاحمين في هذه المرحلة ، وبكلمة واضحة إن الترتب في مقام الجعل يمتاز عن الترتب في مقام الامتثال بعدة نقاط : الأولى : إن الترتب في مقام الجعل كما عرفت إنما هو بين حكمين لا تنافي ولا تعارض بينهما ، بينما يكون الترتب في مقام الامتثال إنما هو بين حكمين متزاحمين فعلًا . الثانية : إنه يكفي في وقوع الترتب في مقام الجعل أن يكون إشتراط أحد الحكمين بعدم الاشتغال بمتعلق الحكم الآخر المجهول وارداً في لسان الدليل فلايحتاج إلى مؤنة زائدة ، بينما لا يكفي ذلك في إمكان الترتب في مقام الامتثال ، لأنه زائداً على هذا بحاجة إلى مؤنة أخرى وهي اثبات أنه لا يلزم من فعلية كلا الأمرين في زمن واحد محذور طلب الضدّين ولا التمانع بين الأمرين ، ومن هنا قلنا إن الترتب في هذا المقام يتوقف على توفر أمرين : الأول : التقييد اللبّي العام . الثاني : إنه لا يلزم من فعلية الأمرين المتعلقين بالضدّين في زمن واحد محذورطلبهما معاً ولا التمانع بينهما ، فإذا توفر هذا الأمران فعندئذٍ لابد من الالتزام بالترتب . الثالثة : إن مرد الترتب إمكاناً واستحالة في مرحلة الامتثال إلى امكان توجه